الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
125
رياض العلماء وحياض الفضلاء
اختياره ، وله مجموع آخر سماه فحول الشعراء وكتاب الاختيارات من شعر الشعراء ، وكان له من المحفوظ ما لا يلحقه فيه غيره . قيل إنه كان يحفظ أربع عشرة ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد . وقال العلماء : خرج من قبيلة طي ثلاثة كل واحد مجيد في بابه : حاتم الطائي في جوده ، وداود بن نصير الطائي في زهده ، وأبو تمام حبيب بن أوس في شعره . ويروى أنه مدح الخليفة بقصيدته السينية فلما انتهى إلى قوله فيها - الخ فلاحظ « 1 » . فقال الوزير للخليفة أي شئ طلبه فأعطه فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يوما لأنه قد ظهر في عينيه الدم من شدة الفكرة وصاحب هذا لا يعيش الا هذا القدر . فقال الخليفة : ما تشتهي ؟ فقال : أريد الموصل ، فأعطاه إياه فتوجه إليها وبقي هذه المدة ومات . قال قاضي القضاة - يعني ابن خلكان - وهذه القصة لا صحة لها أصلا ، فقد حققت ولايته للموصل فلم أجد سوى أن الحسن بن وهب ولاه بريد الموصل فأقام بها أقل من سنتين ثم مات بها . والذي يدل على أن القصة ليست صحيحة أن هذه القصيدة ما هي في أحد من الخلفاء بل مدح بها أحمد بن المعتصم ، وقيل أحمد بن المأمون ، ولم يل أحد منهما الخلافة . وقد ولد أبو تمام سنة مائة وتسعين وقيل سنة ثمان وثمانين ومائة وقيل سنة اثنتين وثمانين ومائة وقيل سنة اثنتين وتسعين ومائة بجاسم قرية من بلد الجيدور من أعمال دمشق ، ونشأ بمصر ، وقيل إنه كان يسقي الناس ماء بالجرة في جامع مصر ، وقيل كان يخدم حائكا ويعمل عنده بدمشق ، وكان أبوه خمارا بها ، وكان أبو تمام أسمر طويلا فصيحا حلو الكلام فيه تمتمة يسيرة .
--> ( 1 ) كذا في النسخة ، ويريد القصيدة التي مطلعها : ما في وقوفك ساعة من باس * نقضي ذمام الأربع الادراس